مريم آيت أحمد: عالمة نسوية رائدة في الحوار بين الثقافات

المغرب بلدٌ أنجبَ علماءَ عظامًا ذوي علمٍ واسعٍ وعميقٍ في كلّ عصر. هذه الدولة، المعروفة باسم “شمس الغروب”، لها مساهمات كبيرة من خلال أجيالها في الحفاظ على تعاليم الإسلام المعتدلة والمليئة بالحبّ.

عبر العصور، لم يفقد المغرب شخصياتٍ استمرت في نشر الإسلام بمحبة، بدءًا من سيد محمد بن إدريس، الإمام القاضي عياض، الإمام أبو العباس السبتي، ابن بطوطة، الإمام أحمد بن عجيبة، الإمام الكتاني، وصولًا إلى علماء بارزين آخرين. لقد نجحوا في الحفاظ على تعاليم الإسلام بسماتٍ ووجوهٍ معتدلة.

بالإضافة إلى هؤلاء العلماء المشهورين، هناك عالمةٌ بارزةٌ ذات إسهامات كبيرة في عالم العلم، وخاصةً في نشر تعاليم الإسلام المعتدل في بلاد المغرب. من خلال الحوار بين الثقافات، أعطت لونًا جديدًا في تطبيق تعاليم الإسلام التي تزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم مع تطور التنوع.

بالإضافة إلى المغرب، تتمتع البروفيسورة مريم آيت أحمد بعلاقاتٍ وروابطَ قويةٍ مع العلماء في إندونيسيا، من بينهم (الراحل) الحاج ميمون زبير سارانج، الحاج يحيى خليل ستاقوف (الرئيس العام لـ PBNU)، البروفيسور الحاج نصر الدين عمر، وعلماء آخرون. برؤيتها الواسعة وفهمها العميق، نجحت البروفيسورة مريم في سدّ الفجوة بين الفكر الإسلامي الكلاسيكي (السلف) والإسلام المعاصر (المعاشرة).

نبذة عن حياة البروفيسورة مريم آيت أحمد

البروفيسورة مريم آيت أحمد شخصيةٌ عظيمةٌ في المجال الأكاديمي والحوار بين الثقافات. وهي مشهورةٌ حاليًا بتفانيها في توطيد العلاقات بين الدول من خلال المعرفة والدبلوماسية الثقافية. وهي أيضًا أستاذةٌ في مجال الفكر الإسلامي والحوار بين الأديان والحضارات في جامعة ابن طفيل بالقنيطرة في المغرب. من خلال تأثيرها، تنشر قيم الإسلام المعتدلة، المليئة بالسلام والمحبة.

وُلدت البروفيسورة مريم في المغرب، ونشأت في بيئةٍ غنيةٍ بالتقاليد الفكرية والروحية. قادها شغفها بالمعرفة منذ الصغر إلى التعمق في الفكر الإسلامي والنضال من أجل الحوار بين الأديان كوسيلةٍ مهمةٍ للسلام العالمي. وقد نالت مثابرتها في هذا المجال اعترافًا دوليًا، بما في ذلك جائزة في الدوحة بقطر عام 2013 عن مساهماتها في الحوار بين الأديان.

المسيرة الأكاديمية للبروفيسورة مريم

بدأت مسيرة البروفيسورة مريم الطويلة في العالم الأكاديمي عام 1989 في جامعة عبد المالك السعدي بتطوان في المغرب. وبعد ذلك، واصلت دراستها في جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، وحصلت على درجة البكالوريوس في الدراسات الإسلامية عام 1991. وواصلت دراستها في جامعة محمد الخامس بالرباط عام 1992، مع التركيز على العلاقة بين الدين والعلم.

في عام 1995، أكملت برنامج الماجستير في جامعة محمد الخامس بأطروحة بعنوان “دراسة منهجية لعقائد أهل الكتاب من القرآن والسنة” (دراسة منهجية لعقائد أهل الكتاب من القرآن والسنة النبوية). تحلل هذه الأطروحة وجهات نظر الإسلام تجاه الأديان الأخرى وكيف يمكن تطبيق هذه المنظورات في الحوار بين الأديان بشكلٍ متناغم.

مساهمات البروفيسورة مريم في التعليم والحوار بين الثقافات

بعد مسيرتها الطويلة في العالم الأكاديمي، أصبحت البروفيسورة مريم شخصيةً مؤثرةً بمعرفةٍ واسعة. وهي لا تُعرف فقط كمعلمةٍ بارعة، بل أيضًا كمرشدةٍ مهتمة، تخلق جوًا تعليميًا شاملًا يشعر فيه الطلاب بالتقدير.

على وجه الخصوص، حصل المشاركون في برنامج الكتابة التراثية العلمية من إندونيسيا، وهم من الحاصلين على منحة صندوق الوقف الدائم للمدارس الدينية من وزارة الدين (Kemenag) و LPDP، على شرف الإرشاد المباشر من قبلها. من خلال هذا البرنامج، يتعمق المشاركون في التراث العلمي ويثري فهمهم للإسلام في سياقٍ عالمي.

بالإضافة إلى ذلك، أسست البروفيسورة مريم مركز إنماء للبحوث والدراسات المستقبلية ومركز جسور. يهدف هذان المؤسستان إلى زيادة قدرات الأفراد والمجتمعات، وتعزيز التعاون عبر الثقافات، وتوسيع الوصول إلى التعليم الجيد.

الإنتاجية كمؤلفة

البروفيسورة مريم كاتبةٌ غزيرة الإنتاج. بعض أعمالها المنشورة تشمل:

جدلية الحوار: قراءة في الخطاب الإسلامي المعاصر
تنين ووهان: رحلة حب في جزر كورونا
قضايا فكرية معاصرة: قراءة في مستقبل المشروع الحضاري
التنشئة الدينية وجيل مجتمع المعرفة
نداء الروح: رحلة في عالم الفرسان
المرأة المسلمة بين تحديات التمكين ومستقبل التنمية
تعكس هذه الأعمال عمق علمها والتزامها بالمساهمة برؤى جديدة في مجال الدراسات الإسلامية.

شجاعة والتزام البروفيسورة مريم

تشارك البروفيسورة مريم أيضًا بنشاط في المؤتمرات الدولية التي تتناول قضايا الدين والثقافة والتحديات العالمية. من خلال شجاعتها في مناقشة القضايا الحساسة مثل العلاقة بين الدين والسياسة ودور المرأة في الإسلام، أصبحت رائدةً في إثارة الفكر العام.

البروفيسورة مريم آيت أحمد شخصيةٌ استثنائيةٌ في عالم الدراسات الإسلامية والحوار بين الثقافات. من خلال تفانيها في التعليم والبحث والمساهمات العلمية، تستمر في كونها مصدر إلهام للعديد من الناس في مختلف البلدان. لقد ترك وجودها في العالم الأكاديمي إرثًا قيّمًا للمعرفة والحوار بين الثقافات، وخاصةً في تعزيز صورة الإسلام المعتدل والمتسامح والمليء بالحبّ.

سنّة الله، مشارك في برنامج الكتابة للتراث العلمي (KTI) المغرب، منحة غير جامعية من صندوق التبرعات الدائمة للمدارس الدينية التابعة لوزارة الشؤون الدينية (Kemenag) بالتعاون مع LPDP والمؤسسات التعليمية في المغرب لمدة ثلاثة أشهر، 2024.

5 آراء على “مريم آيت أحمد: عالمة نسوية رائدة في الحوار بين الثقافات”

اترك رداً على Junior1495 إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *