
هل تعتبر القراءة تحديا حقيقيا في العالم العربي؟ هل أزمة القراءة هي أزمة نظام التعليم، المؤثر بطرائق تدريسه على مهارات القراءة والكتابة لدى الناشئة؟!.هل يمكن الاستثمار في الكتب زمن العالم الرقمي؟ أم أن الهوة تتسع عاما بعد عام لتقطع الطريق عن الكتاب الورقي ؟ !! مجموعة أسئلة راودتني وأنا أبحث بين أروقة المعرض عن هوايتي المفضلة القراءة وتأمل مابعد القراءة .
حقيقة قد لانستوعب تحديات تزايد استخدام التكنولوجيا ووسائل الإعلام الجديدة، ومآلاتها التي تؤثر سلبا على تغيير قيم عادات القراءة التي كانت المتنفس الوحيد لدى الجيل ماقبل زمن مواقع التواصل الاجتماعي ، اذ يسهل جدا على المتلقي القارئ المؤهل للمطالعة استخدام المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي لتحصيل معلوماته دون اللجوء إلى الكتب الورقية.! الأمر الذي تعدى جيل مجتمع المعرفة إلى جيل الآباء الذين اختار العديد منهم ترك مكتباتهم العامرة .لينزووا في ركن البيت أو المقهى مركزين على مستجدات الاخبار ومواقع التواصل مع اطلالات على بعض مواقع المكتبات الالكترونية لتنزيل الكتب !! قد تلعب الظروف الاقتصادية والاجتماعية دورا أساسيا في بعض الدول العربية، الأمر الذي يجعل القراءة آخر أولوية بالنسبة للناس الذين يكافحون من اجل طلب لقمة العيش والسعي وراءها في ظروف قاهرة لتلبية احتياجاتهم وأسرهم الأساسية. ثم إن التحولات الرقمية العالمية اليوم تلعب دورا اساسيا في توجيه رغبات وأهواء،واختيارات الشباب نحو الفرجة والاستمتاع بأنظمة التفاهة المسوق لها دوليا . وتبقى دائما خيارات النخبة حاضرة بالبحث عن بدائل تعليمية رقمية تواكب بها مرحلة الزمن التكنولوجي والبراديغم الحاكم للمرحلة الرقمية . اليوم تعتبر المعارض الثقافية للكتب مبادرات حكومية يتشارك في انجاحها أهل الفكر والعلم والجماعة المعرفية الحاملة للهم الرسالي لمعنى قيم المعرفة بروح الألفة ورفع الهمم للكتاب الذين يقدموا اوقاتهم واعمارهم فداء للمعرفة . ولو علم زوار المعارض بقصص المؤلفين مع دور النشر ومحن الطريق الموصل الى اخراج كتاب بتكاليف مادية ترهق ماتبقى في جعبة قواهم . لرفعوا القبعة لكل من ساهم في وضع حمل مخاض طويل ليطل على رفوف الاروقة بفؤاد فارغ متتبع لوليده المعرفي الذي لايعلم إلى أي مرفئ سيغادر .مع استلامه لنسيخات قليلة يعوض بها عن حرقة فراق فؤاده المعرفي المغادر لحضنه…!
د مريم آيت أحمد صدى الكتاب بين الاروقة على هامش معرض الكتاب الرباط الإثنين 13ماي 2024